العاملي

460

الانتصار

وإن الجمود على هذه الأحاديث جعلت الكرامية فرقة من الفرق مثلاً يقولون : إن الحسين رضي الله عنه باغٍ على يزيد ، فيصدق بحقه من جزاء القتل . ( نيل الأوطار للشوكاني 7 / 362 ) . وأما البعض فقد ذهبوا إلى تجويز خروج الحسين رضي الله عنه واعتبر عمله هذا مشروعاً ، وجعلوا المستند في ذلك إلى أفضلية الحسين والى عدم التكافؤ مع يزيد . ( نيل الأوطار 7 / 362 ) . وأما البعض فقد جعل خروج الحسين خروجاً شرعياً بسبب ظهور المنكرات من يزيد . ( انظر : الدرة فيما يجب اعتقاده لابن حزم - 376 ، وابن خلدون في المقدمة - 271 ) . ولكن إذا أتينا لتحليل مخرج الحسين رضي الله عنه ومقتله ، نجد أن الأمر ليس كما ذهب إليه هذان الفريقان ، فالحسين لم يبايع يزيد أصلاً ، وظل معتزلاً في مكة حتى جاءت إليه رسل أهل الكوفة تطلب منه القدوم ، فلما رأى كثرة المبايعين ظن رضي الله عنه أن أهل الكوفة لا يريدون يزيد فخرج إليهم ، وإلى الآن فإن الحسين لم يقم بخطأ شرعي مخالف للنصوص ، وخاصة إذا عرفنا أن جزءً من الأحاديث جاءت مبينة لنوع الخروج . فعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من نزع يداً من طاعة فلا حجة له يوم القيامة ، ومن مات مفارقاً للجماعة فقد مات ميتة جاهلية . ( مسلم بشرح النووي 12 / 233 - 234 ) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة المكتوبة إلى الصلاة التي بعدها كفارة لما بينهما ، والجمعة إلى الجمعة والشهر إلى الشهر يعني رمضان كفارة لما بينهما ، قال : ثم قال بعد ذلك : إلا من ثلاث ، قال : فعرفت إن ذلك الأمر حدث إلا من الإشراك بالله ، ونكث الصفقة ، وترك السنة .